محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
القرى . وقال آخرون : هي بيت المقدس . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : هو بيت المقدس . حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال : كان كعب يقول : بيت المقدس أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن كعب ، مثله . وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك : أنها مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر ؛ وليس كذلك صفة الرملة ، لأن الرملة لا ماء بها معين ، والله تعالى ذكره وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومعين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ قال : الربوة : المستوية . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِلى رَبْوَةٍ قال : مستوية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله : ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ يقول تعالى ذكره : من صفة الربوة التي آوينا إليها مريم وابنها عيسى ، أنها أرض منبسطة وساحة وذات ماء ظاهر لغير الباطن جار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَمَعِينٍ قال : المعين : الماء الجاري ، وهو النهر الذي قال الله : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا . حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، في قوله : ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ قال : المعين : الماء . حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : معين ، قال : ماء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد ، في قوله : ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ قال : المكان المستوي ، والمعين : الماء الظاهر . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَمَعِينٍ هو الماء الظاهر . وقال آخرون : عني بالقرار الثمار . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ هي ذات ثمار ، وهي بيت المقدس . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . قال أبو جعفر : وهذا القول الذي قاله قتادة في معنى : ذاتِ قَرارٍ وإن لم يكن أراد بقوله : إنها إنما وصفت بأنها ذات